الفنـاء
،
تعاودني الحالة المعتادة … شيء من الأسى على انكماش, فوضى داخلية وضياع هوية ، وجدان غير مستقرّ بتاتًا … أشعر أن الأيام و الأحوال و مَن حولي “حلم “، أحاول ألتمس حقيقة وجودية لا أجد سوى الموت انتهاء متحقق و حدث أصيل .
,
مشوشة كلّ الرؤى أمامي … داخلي مُوحش جدًا ، وحشة أن لا تنتمي لأحد… و لا أحد يحاذي ما أنت فيه تفهمًا وإيمانًا بخوائك … و لذا
أتهرب من كل أحد … تغتالني العزلة من حيث لا أحب ، تنتشي بي و تلتذ و هي تقيديني عن العالمين … أن أتسق مع البشر و مع بشريتي أولاً ، معي و مع وجودي المتضائل فوق أريكة الغرفة، و السقف بفراغات إنارته كلّ ما أرى … أفتح هاتفي و أعاود قراءة نعيها ، و أتبخر في أفكار الانتهاء و الحياة الاخرة ، و حديث الرحيل الذي يقتصّنا بغتة … ثمّ آسف على غمرة اليأس التي تأخذني عن معاني الحياة الموكولة بالإبتلاء و المُقدرة بالفناء … ثم البرزخ الطويل الممتد لآلاف السنين …
و يوم الحساب …
و الحياة الخلود والما لا نهاية …
،
أقاوم حالي المتشرد وعقلي الهائم دونما فعل ، باستحمام عميق
أتربع على الأرضية مع سحائب الدش و انسياب رائحة القرنفل والحناء ، أتامل تدلّـي أثدائي ، و الخيوط المتعرّقة على ممرّات جسدي و مافيه من نبض و ارتواء و يقين فنائه … ساعة و أكثر قليلاً ….
ثم غادرت … وانبطحت على وضعية الجدار و مع هالة الإنتعاش أخذت هاتفي لمراسلتِها : عن إكرام الموتى و الكفن ….