، تُلازمنِي هذه النوبة الصامتة و الهائلة من البكاء … كـ غصّة سرمديّة تباغتني في سكون الليل … و تجعلني نزقًا لا شيء قادر على ايوائي … حتى الكتابة التي كان لي فيها عشم … بالكاد اكتب لأتمكن من ملامسة هذا الغموض العتيق الممتد ناحيةَ بؤسي و السكون … يأمل المرء أن يصفو و يتشافى ، و يتضح لنفسه ، لكنه لا يجيد سوى التراكم ، ثم يئن من بين الركام … هكذا هي هي و يطول النحيب ، حيث لأحد سواك قادرٌ على اخراجكَ من بينك . ، تنبس عيني بألم حاد لأنها ترغب في ممارسة حقها من البكاء العادي لأنه دور قام به غيرها و لأدري أين ! إلا أن نحيبًا عالقًا بي… لأن الانسان لا يبكي من غضب ، و ما إن يأخذ هذا الغضب تكراره بصمت سيرتحل لـناحية الحزن ، حزن عميق صامت تنتحب فيه كلّ أركانك لكن عينك لا تفعل … فالغاية المثلى : أن تصرخ . و أن اكتفي من إرث هذا الضيم من كلّ امرأة باتت تحت وطئة اللاخيار و البقاء والمُكتفى و العطاء والتجلّي و أن تستمر يانعة، رغمًا عن العطب ، حيث لا خيار في الذبول و أن تتجذّر في الارتحال ، حيث لا وجود في القرار .
السادسة | صباحًا و قد تشظّى هذا الضيم و أعاقني عن نور الصباح . ، الكثير من الأيام تنساب و أنا ملبدّة بهذا الضيم، يتمادى لفاجعة " حنق" أو " حقد" … و هو يتربع في أقصاي حيث لا يمكنني ملامسته أو مجابهته أو التعافي ، لأنّ مداه أبعد من الوصول و يعني الرجوع لحتميّة الماضي. و كل الذي أخشاه أن يتفاقم بهوادة "الكبت " لينتهي بي للاحتراق و يتركني كومة رماد ، رماد ، رماد ، رماد … لأبدو لك في برود حاد جدًا، صقيع لا يمكنك تدفئته ، حيث لا شيء يشتعل بي لتبدأ منه جذوتك … و حيث لا اصطلاء من رماد … ، ذلك أنّك عبثتَ بكثيرٍ من رغباتي، و نشوة الحياة لتنتشي … شكلتني نسخًا مّمّا تتماشى معك لترضي الأنا، و جعلتني في نحيبٍ مستمر … من حيث لا تُجرّ القلوب بالرشا . ، ودعتُ أكثري و كثيري، و الكثير من غاياتي … فـ بات وجودي رحيل … من حيث ارتحلت باستقراري . ، ( الاستقرار) الذي من أجله كومتُ حالي رماد وقايةً من التشظّي .. و استدفأت بغاية البرود… فـ غادرتُنِي . _______ { ذلك أنّه ما كـان لها أن تـصطلـي من قبله فتدركَ انطفائه }.
، يحيطني السواد مهما أقلتني الرباب نصعًا و نورًا حميد … حيث تجلّى بداخلي رفاه من الحزنِ القديم … يقطع أوتاري، و يسوقني لشسع النأي البعيد … فلا الأهلون لي رحمٌ، و لا هم منّي جذرٌ صلبٌ عتيد … أُسـاق لعزلتي، والفراغ ، و بيني لبيني وصلٌ مديد … أعـــاود أسفي و هذا العته المجيد … ، تجئ إليّ الأيام كحلى، بحبٍ يملؤني من النقصِ الشديد .. هي الولهى، و هي النهى، و الرحاب المغدقات من السيلِ الرغيد .. هي الضياع، و التيه منها تاه خمسًا أو يزيد .. تُحاصرني الذنوب الفارغات، غفران هذا الذنب أسىً مديد … تعالي ناولي قلبي: كأس وجدٍ حلّفَ اليأسُ على ثرى الشوك الرطيب … أو أفرغيني سرابًا، و لهيفُ يومٍ مُحال على البعدِ القريب …