، تُلازمنِي هذه النوبة الصامتة و الهائلة من البكاء … كـ غصّة سرمديّة تباغتني في سكون الليل … و تجعلني نزقًا لا شيء قادر على ايوائي … حتى الكتابة التي كان لي فيها عشم … بالكاد اكتب لأتمكن من ملامسة هذا الغموض العتيق الممتد ناحيةَ بؤسي و السكون … يأمل المرء أن يصفو و يتشافى ، و يتضح لنفسه ، لكنه لا يجيد سوى التراكم ، ثم يئن من بين الركام … هكذا هي هي و يطول النحيب ، حيث لأحد سواك قادرٌ على اخراجكَ من بينك . ، تنبس عيني بألم حاد لأنها ترغب في ممارسة حقها من البكاء العادي لأنه دور قام به غيرها و لأدري أين ! إلا أن نحيبًا عالقًا بي… لأن الانسان لا يبكي من غضب ، و ما إن يأخذ هذا الغضب تكراره بصمت سيرتحل لـناحية الحزن ، حزن عميق صامت تنتحب فيه كلّ أركانك لكن عينك لا تفعل … فالغاية المثلى : أن تصرخ . و أن اكتفي من إرث هذا الضيم من كلّ امرأة باتت تحت وطئة اللاخيار و البقاء والمُكتفى و العطاء والتجلّي و أن تستمر يانعة، رغمًا عن العطب ، حيث لا خيار في الذبول و أن تتجذّر في الارتحال ، حيث لا وجود في القرار .
، يحيطني السواد مهما أقلتني الرباب نصعًا و نورًا حميد … حيث تجلّى بداخلي رفاه من الحزنِ القديم … يقطع أوتاري، و يسوقني لشسع النأي البعيد … فلا الأهلون لي رحمٌ، و لا هم منّي جذرٌ صلبٌ عتيد … أُسـاق لعزلتي، والفراغ ، و بيني لبيني وصلٌ مديد … أعـــاود أسفي و هذا العته المجيد … ، تجئ إليّ الأيام كحلى، بحبٍ يملؤني من النقصِ الشديد .. هي الولهى، و هي النهى، و الرحاب المغدقات من السيلِ الرغيد .. هي الضياع، و التيه منها تاه خمسًا أو يزيد .. تُحاصرني الذنوب الفارغات، غفران هذا الذنب أسىً مديد … تعالي ناولي قلبي: كأس وجدٍ حلّفَ اليأسُ على ثرى الشوك الرطيب … أو أفرغيني سرابًا، و لهيفُ يومٍ مُحال على البعدِ القريب …
، تعاودني الحالة المعتادة … شيء من الأسى على انكماش, فوضى داخلية وضياع هوية ، وجدان غير مستقرّ بتاتًا … أشعر أن الأيام و الأحوال و مَن حولي “حلم “، أحاول ألتمس حقيقة وجودية لا أجد سوى الموت انتهاء متحقق و حدث أصيل . , مشوشة كلّ الرؤى أمامي … داخلي مُوحش جدًا ، وحشة أن لا تنتمي لأحد… و لا أحد يحاذي ما أنت فيه تفهمًا وإيمانًا بخوائك … و لذا أتهرب من كل أحد … تغتالني العزلة من حيث لا أحب ، تنتشي بي و تلتذ و هي تقيديني عن العالمين … أن أتسق مع البشر و مع بشريتي أولاً ، معي و مع وجودي المتضائل فوق أريكة الغرفة، و السقف بفراغات إنارته كلّ ما أرى … أفتح هاتفي و أعاود قراءة نعيها ، و أتبخر في أفكار الانتهاء و الحياة الاخرة ، و حديث الرحيل الذي يقتصّنا بغتة … ثمّ آسف على غمرة اليأس التي تأخذني عن معاني الحياة الموكولة بالإبتلاء و المُقدرة بالفناء … ثم البرزخ الطويل الممتد لآلاف السنين … و يوم الحساب … و الحياة الخلود والما لا نهاية … ، أقاوم حالي المتشرد وعقلي الهائم دونما فعل ، باستحمام عميق أتربع على الأرضية مع سحائب الدش و انسياب رائحة القرنفل والحناء ، أتامل تدلّـي أثدائي ...